أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

130

أنساب الأشراف

وقال ابن ميادة : أهديت للخضر إذ خفّت بعوثهم * تسعين بابا قذوفا تحمل الضمر [ 1 ] فكانوا إذا أقبلت عير قالوا لعلها عير ابن ميادة . وقال الأصمعي : وقف الحكم الخضري ينشد بمصلى المدينة قصيدته في صفة الغيث فلما سمع قوله : ركب البلاد فظل ينهض مصعدا * نهض المقيّد في الدهاس [ 2 ] الموقر [ 3 ] حسده ابن ميادة فقال : من أنت ؟ قال : الحكم الخضري ، فقال : والله ما أنت في بيت نسب ولا أرومة شعر ، قال : فمن أنت ؟ قال : أنا ابن ميادة ، قال : قبّح الله والدين خيرهما ميادة ، ولو كان في أبيك خير ما انتميت إلى أمك ، فنشب الهجاء بينهما . وهاجى ابن ميادة علفة بن عقيل فأعانه الحكم عليه . وقال الأصمعي : دعي ابن ميادة في دعوة بالحجاز فغدا إليها فوجد البوابين على الباب يدفعون من لا يعرفون بالسياط ، فانصرف ولم يدخل وقال : لما رأيت الأصبحية قنّعت * مفارق شمط حيث تلوى العمائم تركت دفاع الباب عما وراءه * وقلت سعيدا من نجا وهو سالم [ 4 ]

--> [ 1 ] شعر ابن ميادة ص 145 . [ 2 ] دهس : النبت لم يغلب عليه لون الخضرة ، والمكان ليس برمل ولا تراب . القاموس . [ 3 ] وقر : الحمل الثقيل ، والموقر : المجرب العاقل ، والموقر : الموضع السهل عند سفح الجبل القاموس . [ 4 ] شعر ابن ميادة ص 228 - 229 .